منتدى حد الغربية
اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت أعوذ بك من شر ما صنعت أبوء لك بنعمتك علي وأبوء بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت

 


منتدى حد الغربية

اهلا ومرحبا بك يا زائر في منتديات حد الغربية
 
البوابةالرئيسيةبحـثالتسجيلالدخولدخول
شاطر | 
 

 النضرية والتجربة-فلسفة-

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة

سالي
عضو ملكي
عضو ملكي
انثى

عدد المساهماات عدد المساهماات:
707

العمر العمر:
24

النقاط النقاط:
1155

التّقييم التّقييم:
5

الهواية الهواية:
الكتابة

الإنتساب الإنتساب:
16/03/2009

.:

 

 


مُساهمةموضوع: النضرية والتجربة-فلسفة-   الخميس 24 ديسمبر 2009, 16:50


النظرية والتجربة

جاء في معجم روبير بأن النظرية " هي مجموعة من الأفكار والمفاهيم المجردة المنظمة قليلا أو كثيرا، والمطبقة على ميدان مخصوص". وفي معنى ثان النظرية " بناء عقلي منظم ذو طابع فرضي تركيبي". كما جاء في المعجم الفلسفي لأندري لالاند بأن النظرية " هي إنشاء تأملي للفكر يربط نتائج بمبادئ". هكذا فالنظرية في معناها الاصطلاحي التأملي هي نسق من المبادئ والقوانين ينظم معرفتنا بمجالات خاصة من الواقع، ويتضمن هذا النسق بناءا منطقيا له مكوناته ويخضع لنظام فرضي استنباطي.
أما التجربة في معناها العلمي فهي مجموعة من العمليات التي يتم بمقتضاها إحداث ظاهرة ما في المختبر، بهدف دراستها والوصول إلى بناء معرفة حولها. والتجربة بهذا المعنى هي التي تمكن من معرفة القوانين المتحكمة في الظواهر الطبيعية. وتطرح علاقة النظرية بالتجربة عدة إشكالات إبيستملوجية في مجال المعرفة العلمية الدقيقة، سنثير أهمها في محاور هذا الدرس.
المحور الأول: التجربة والتجريب.
* إشكال المحور: ما هو دور التجريب في بناء النظرية؟ وهل يعتبر التجريب في معناه التقليدي المقوم الوحيد في تفسير الظواهر الطبيعية أم أن لعنصر الخيال العقلي دور في ذلك؟
1- موقف كلود برنار:
يرى كلود برنار أن إحاطة العالم بمبادئ المنهج التجريبي، التي من شأنها أن تجعله يصل إلى الحقيقة العلمية، تتطلب منه الالتزام بشرطين أساسيين: الأول يتمثل في توفره على فكرة يعمل على فحصها انطلاقا من وقائع صحيحة ومنظمة، أما الثاني فيتمثل في ضرورة استخدام العالم كل الأدوات التي من شأنها أن تمكنه من ملاحظة الظاهرة المدروسة ملاحظة كاملة وشاملة.
هكذا يرى كلود برنار أنه على العالم الملاحظ للظواهر أن ينقل بدقة ما هو موجود في الطبيعة، إن عليه أن ينصت إلى الطبيعة، وأن يسجل ما تمليه عليه. من هنا تأتي الملاحظة في بداية المنهج التجريبي، ثم تتلوها الفكرة العقلية التي تسعى إلى تفسير الظاهرة، وبعد ذلك يتم التأكد من الفرضية المفسرة عن طريق التجربة العلمية التي تعتبر معيارا للتحقق من صحة الفرضية أو عدم صحتها.
انطلاقا من كل هذا يحدد كلود برنار خطوات المنهج التجريبي التي تجمع بين الفكر النظري والممارسة التجريبية، حيث تأتي الملاحظة في بداية هذا المنهج لكي تتبعها فكرة عقلية منبثقة عنها، هذه الفكرة التي يتم الاستدلال عليها انطلاقا من التجربة.
فالتجربة إذن هي منطلق بناء النظرية العلمية، وهي المعيار الوحيد لصلاحيتها.

2- موقف روني طوم:
إذا كان التجريب حسب التصور التقليدي هو معيار للتحقق من الفرضية، فإن روني طوم يرى أنه لا يمكن الحديث عن فرضية علمية غير مؤسسة على نظرية سابقة. فكل نظرية تتضمن في نظره كيانات خيالية يتم التسليم بوجودها، مما يعني أن لعنصر الخيال العقلي دور كبير في التجريب العلمي. هكذا اعتبر روني طوم أنه من الوهم الاعتقاد مع أنصار النزعة التجريبية التقليدية بأن التجربة هي وحدها التي تمكننا من فهم العلاقات السببية بين الظواهر الطبيعية. فالتجريب لا يكفي وحده لفهم الظواهر الطبيعية وأسبابها، بل لا بد من إقحام عنصر الخيال العقلي الذي يعتبر تجربة ذهنية مكملة للتجربة التي تتم بواسطة الأدوات العلمية في المختبر.
هكذا يؤكد روني طوم على التكامل الحاصل بين ما هو واقعي تجريبي من جهة، وما هو عقلي خيالي من جهة أخرى؛ إذ لا يمكن للتجريب العلمي الاستغناء عن التفكير العقلي الذي يعد عملية معقدة ومتشابكة يصعب ضبطها من خلال منهج محدد.


المحور الثاني: العقلانية العلمية.
*إشكال المحور: ما هي طبيعة المعرفة العلمية المعاصرة؟ وكيف تتحدد علاقة العقل والتجربة داخل هذه المعرفة؟

1- موقف إنشتين:
يؤكد إنشتين على أن النسق النظري للعلم المعاصر يتكون من مفاهيم ومبادئ هي إبداعات حرة للعقل البشري. من هنا فالنظرية العلمية تبنى بناءا عقليا خالصا، أما المعطيات التجريبية فهي مطالبة بأن تكون مطابقة للقضايا الناتجة عن النظرية وتابعة لها.
هكذا يعتبر إنشتين أن العقل العلمي الأكسيومي بكل ما يتميز به من رمز وتجريد، كفيل بإنشاء النظرية العلمية، وما التجربة إلا المرشد في وضع بعض الفرضيات من جهة، وفي تطبيقها من جهة أخرى. كما يؤكد على الدور الذي أصبح يلعبه العقل الرياضي في الكشف عن النظريات العلمية ابتداءا ودون أية تجارب سابقة. فالبناء الرياضي الخالص يمكننا من اكتشاف المفاهيم والقوانين التي تعتبر مفتاحا لفهم الظواهر الطبيعية. وهذا ما يجعل العقل الرياضي هو المبدأ الخلاق في العلم، كما يجعل من العقلانية العلمية المعاصرة عقلانية مبدعة.

2- موقف غاستون باشلار:
يؤكد باشلار على أهمية الحوار الجدلي بين العقل والتجربة في بناء المعرفة العلمية. تتأسس الفيزياء المعاصرة في نظره على يقين مزدوج: الأول يتمثل في أن الواقع العلمي ليس واقعا معطى عن طريق الحواس، بل هو واقع مبني بناءا عقليا ورياضيا، وهو ما يعني أن الواقع يوجد في قبضة العقل. أما اليقين الثاني فيتمثل في القول بأن بناءات العقل وبراهينه لا تتم بمعزل عن الاختبارات والتجارب العلمية. هكذا انتقد باشلار النزعة الاختبارية الساذجة التي اعتقدت أن التجربة هي مصدر بناء النظرية العلمية، كما انتقد النزعة العقلانية المغلقة التي تصورت أن العقل قادر لوحده على بناء المعرفة بشكل منعزل عن الواقع. وعلى العكس من ذلك اعتبر باشلار أن بناء المعرفة العلمية المعاصرة يتم في إطار حوار متكامل بين العقل والتجربة. هكذا فالعقل العلمي المعاصر مشروط بطبيعة الموضوعات التي يريد معرفتها، فهو ليس عقلا منغلقا ثابتا بل منفتحا على الواقع العلمي الجديد الذي يتناوله. من هنا ينعت باشلار فلسفته بالعقلانية المنفتحة وأيضا المطبقة، والتي تتم داخل وعي غير معزول عن الواقع. لكن الواقع العلمي نفسه هو واقع متحول ومبني بناءا نظريا وعقليا.

المحور الثالث: معايير علمية النظريات العلمية.
*إشكال المحور: ماهو معيار علمية نظرية ما؟

1- موقف بيير تويليي:
إذا كان بيير دوهايم، وهو أحد أنصار النزعة التجريبية الوضعية، يرى بأن غاية النظرية الفيزيائية هو أن تمثل تماما، وبصورة صحيحة، مجموعة من القوانين التجريبية، بحيث يشكل الاتفاق مع التجربة بالنسبة للنظرية الفيزيائية المعيار الوحيد للحقيقة، فإن بيير تويليي يقول بمعيار تعدد الاختبارات كشرط أساسي للقول بعلمية نظرية ما. هكذا لا يمثل في نظره معيار القابلية للتحقق التجريبي المعيار الوحيد والنهائي لعلمية وصلاحية نظرية ما، بل لا بد من خروج النظرية من عزلتها التجريبية بإضافة فروض جديدة ترسم للموضوع الملموس، الذي يعتبر مرجع النظرية، نموذجه النظري المنسجم مع النظرية في كليتها. إن أية تجربة علمية لا تتم بدون مساعدة نظريات أخرى، كما أنه لا توجد تجربة حاسمة، إذ تظل نتائج التحقق التجريبي جزئية وقابلة دائما للمراجعة. لذلك فمعيار علمية النظرية يكمن من جهة في إخضاع النظرية لاختبارات تجريبية متعددة، والعمل على المقارنة بينها، كما يكمن هذا المعيار من جهة أخرى في اختبارات التماسك المنطقي للنظرية ومقارنتها بنظريات علمية أخرى.

2- موقف كارل بوبر:
إن معيار علمية النظرية عند كارل بوبر هو قابليتها للتفنيد أو التكذيب. هكذا يجب على النظرية، إن شاءت أن تكون علمية، أن تكون قادرة على تقديم الاحتمالات الممكنة التي تفند بها ذاتها وتبرز الثغرات الكامنة فيها. ويرى بوبر أنه يمكن أن نطلق على معيار القابلية للتكذيب أيضا معيار القابلية للاختبار، لأن قابلية النظرية للتكذيب معناه أنه يمكن اختبارها بشكل دائم من أجل تجاوز العيوب الكامنة فيها. وهذا يدل على انفتاح النظرية العلمية ونسبيتها. أما النظرية التي تدعي أنها يقينية وقطعية ولا عيوب فيها، فهي مبدئيا غير قابلة للاختبار.

إن الطابع التركيبي والشمولي للنظرية يجعل من المستحيل تقريبا التحقق من صدقها أو كذبها بواسطة التجربة. لذلك اقترح بوبر القابلية للتكذيب معيارا لعلمية نظرية ما، وإن لم تكذب فعلا، أي أن تتضمن في منطوقها إمكانية البحث عن وقائع تجريبية تكذبها.










اخواني الكرام هدا الدرس للسنة التانية من البكلوريا وهدا بالنسبة للعلوم الفيزيائية والتجربية

إذا أعجبك الموضوع فشارك به أصدقااءك وصديقاتك في الفايسبوك
Share


 

توقيع سالي

منتدياات حد الغربية

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 

ولد لبلاد
عضو ملكي
عضو ملكي
ذكر

عدد المساهماات عدد المساهماات:
1197

العمر العمر:
51

النقاط النقاط:
3314

التّقييم التّقييم:
19

الهواية الهواية:
المطالعة -الانترنيت-السفر.

الإنتساب الإنتساب:
16/03/2009

.:


 

 


مُساهمةموضوع: رد: النضرية والتجربة-فلسفة-   الجمعة 25 ديسمبر 2009, 22:44

شكرا جزيلا لك على هذا العرض القيم الوافي.. ننتظر المزيد لو تكرمت ..
إذا أعجبك الموضوع فشارك به أصدقااءك وصديقاتك في الفايسبوك
Share


 

توقيع ولد لبلاد

منتدياات حد الغربية

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 

zaizon
مراقب إداري
مراقب إداري
ذكر

عدد المساهماات عدد المساهماات:
11400

العمر العمر:
26

النقاط النقاط:
10114

التّقييم التّقييم:
21

الهواية الهواية:
كل الهوايات المحمودة

الإنتساب الإنتساب:
23/04/2008

.:

------------------
الوسام إهداء من مغربية وافتخر
مسؤولة كشاكيل وألبومات
حد الغربية





 

 


مُساهمةموضوع: رد: النضرية والتجربة-فلسفة-   السبت 26 ديسمبر 2009, 09:40


تحيتي اليك أختي سالي
حقا عرض رائع وطرح قيم
لاتبخلي علينا بجديدك المفيد
واصلي

إذا أعجبك الموضوع فشارك به أصدقااءك وصديقاتك في الفايسبوك
Share


 

توقيع zaizon

منتدياات حد الغربية





خاتم وتوقيع:
أخوكم رشيد

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 

سالي
عضو ملكي
عضو ملكي
انثى

عدد المساهماات عدد المساهماات:
707

العمر العمر:
24

النقاط النقاط:
1155

التّقييم التّقييم:
5

الهواية الهواية:
الكتابة

الإنتساب الإنتساب:
16/03/2009

.:

 

 


مُساهمةموضوع: رد: النضرية والتجربة-فلسفة-   السبت 26 ديسمبر 2009, 11:32

اخواني الكرام اسعدني مروركم الكريم جوزيتم خيرااا




إذا أعجبك الموضوع فشارك به أصدقااءك وصديقاتك في الفايسبوك
Share


 

توقيع سالي

منتدياات حد الغربية

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 

مغربية وافتخر
مشرفة قسم
مشرفة قسم
انثى

عدد المساهماات عدد المساهماات:
3787

العمر العمر:
20

النقاط النقاط:
4546

التّقييم التّقييم:
16

الهواية الهواية:
المطالعة والسباحة

الإنتساب الإنتساب:
28/06/2009

.:




 

  
http://www.women.mntdayat.com


مُساهمةموضوع: رد: النضرية والتجربة-فلسفة-   السبت 26 ديسمبر 2009, 13:33


اتقنت اختي سالي بمطرحك المتميز جدا
وافادتك التي عمت على الجميع

إذا أعجبك الموضوع فشارك به أصدقااءك وصديقاتك في الفايسبوك
Share


 

توقيع مغربية وافتخر

منتدياات حد الغربية


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 

zaizon
مراقب إداري
مراقب إداري
ذكر

عدد المساهماات عدد المساهماات:
11400

العمر العمر:
26

النقاط النقاط:
10114

التّقييم التّقييم:
21

الهواية الهواية:
كل الهوايات المحمودة

الإنتساب الإنتساب:
23/04/2008

.:

------------------
الوسام إهداء من مغربية وافتخر
مسؤولة كشاكيل وألبومات
حد الغربية





 

 


مُساهمةموضوع: رد: النضرية والتجربة-فلسفة-   الإثنين 14 مارس 2011, 19:08


للأسف غيابك أختنا الكريمة يقلقنا كثيرا....أتمنى استئناف تواصلك

إذا أعجبك الموضوع فشارك به أصدقااءك وصديقاتك في الفايسبوك
Share


 

توقيع zaizon

منتدياات حد الغربية





خاتم وتوقيع:
أخوكم رشيد

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 

lhbib
عضو جديد
عضو جديد
ذكر

عدد المساهماات عدد المساهماات:
2

العمر العمر:
37

النقاط النقاط:
4

التّقييم التّقييم:
0

الهواية الهواية:
المطالعة والرياضة والطبخ

الإنتساب الإنتساب:
14/03/2011

.:

 

 


مُساهمةموضوع: رد: النضرية والتجربة-فلسفة-   الأربعاء 16 مارس 2011, 14:54

كان كانط يريد أنْ يفضّ النزاع القائم بين المثاليين والماديين ... فالمثاليون يرون أنّ العقل يخلق الكون والعالَم : أي إن عقل الإنسان بما فيه من أفكار فطرية هو صانع المعرفة , فنحن لا نعرف إلا ما هو موجود في عقولنا بالفطرة .. فالطفل الصغير يعرف أن الجزء اصغر من الكل وأن لكل شيء سببا وأن " واحد زائد واحد يساوي اثنين " دون لجوء لتجربة وخبرة خارج العقل , وهذه المعرفة لا يستقيها من الطبيعة , من العالم الخارجي , وإنما هي مطبوعة في عقله , ولا ينتبه لها حتى يكتمل نموه , كما أنَّ كل إحساس خارجي يمرّ عبر الذات , عبر العقل ؛ فيصطبغُ به .
والماديون يرون خلاف ذلك , فالعقل صفحة بيضاء خالية من أي شيءٍ , ليس لها من عملٍ سوى استقبال مؤثرات العالم الخارجي وإحساسات الأشياء التي تتسرب إليه من خلال قنوات الحسّ ( الأذن , العين , الأنف , اللمس , اللسان ) ... فالطبيعة والتجربة والخوض في غمارها هي التي تكتب كل المعارف على صفحة العقل البيضاء , فيتملئ بالسواد ... وهذا السواد هو المعرفة !!

يقول المثاليون ( العقليون ) رداً على الماديين ( الواقعيين ) : لو كانت الطبعية هي المعلِّم الذي يعطي الدروس ويمنح المعارف للإنسانِ فلماذا لا نرى البهائم تعقل وتعلم كما يعقل ويعلم الإنسان , إلا لكون العقل حاوياً على أفكار جوهرية وفطرية لازمة لكل معرفة تجريبية ؟ ... أليست الحيوانات تتلقى إحساسات الطبيعة كما يتلقاها الإنسان من خلال قنوات الحس ؟ فلماذا لا تصنع معرفة وعلماً ؟!!

ويقول الماديون رداً على المثاليين : لو كان العقلُ هو خالق الطبيعة , ولو كانت المعرفة نتاجاً خاصاً بالعقلِ , فلأي شيء توجد الطبيعة ؟!! ... وإذا كنتم تنكرون وجود الطبيعة والعالم الخارجي فلماذا " لا تقفون أمام القطار على سكة الحديد " كما يقول الدكتور جونسون ساخراً من الفيلسوف اللامادي جورج باركلي ؟!!
لماذا لا نرى الناس متساووين في المعرفة , ولماذا نرى المجانين والأطفال غير مستوعبين للمعارف والعلوم ؟!!

جاء الفيلسوف الألماني العظيم بعد أن توفّر على الدروس الفلسفية التي كانت تزخر بها كتب ومحاضرات الفريقين : استقبل دروس المثاليين من طريق ليبنتز وفولف ( الديكارتييَنِ ), والماديين من خلال رائد الشك في العصر الحديث ديفِد هيوم .

احتار في أمره , وارتاع من شك هيوم الذي سيقضي على كل العلوم والمعارق والحقائق , فهبّ فزعاً من نومه الدغمائي اليقيني ... وحاول أن ينتصر للحقيقة وللعلم , ليس بالميل تجاه المثاليين الديكارتيين ولا بالميل تجاه هيوم الذي دفع الجدل التجريبي حتى أقصى حالاته فانتهى إلى شك ( بيروني ) مدمر . ولكن من خلال العودة إلى العقل ذاته من أجل إخضاعه للنقد والمساءلة والفحص والتمحيص , ومعرفة حدوده ومواطن اشتغاله ... ووجد أن العقل الإنساني موجود حتماً , وأنه ليس مجرد حزمة من الإحساسات التي لا يحملها موضوع , كما لدى هيوم , ولا مجرد فكرة فطرية متعالية على الواقع التجريبي كما لدى ديكارت ومن شايعه .

ماذا وجد بعد الروية والتأمل ؟

لقد وجد أن العقل يحتوي على قوالب ذهنية ومقولات عقلية يمتاز بها الإنسان عن الكائنات الأخرى , هي التي تسمح له بإنتاج معرفة وعلم ... نعم . إن البهائم تتلقى ذات الإحساسات التي نتلقاها , ولكنها لا تنتج من ذلك معرفة وعلما , لأن أدمغتها ليست مركبة كتركيب عقل الإنسان , وهذا التركيب الخاص ليس إلا هذه القوالب والمقولات التي تسمح بإنشاء قضايا قبلية تركيبية تمتاز بالعمومية واليقينية والضرورة .

وهذه المقولات والتصورات القبلية الخالصة شرط ضروري لكل معرفة تجريبية , إنها " كالنظارات " التي نرى من خلالها العالم تبعاً للونها ومساحتها ورقتها .

من هذه المقولات القبلية : مقولة العلية التي تنصّ على (( إن لكل شيء سبباً )) ... وهي مقولة خاصة بعقل الإنسان . فلو افترضنا أن " كرة " تدحرجتْ صوب إنسان ما , فإنه لن ينظر إلى الكرة , بل إلى المصدر الذي جاءت منه , سوف يبحث عن الذي ركل الكرة ( علة تدحرج الكرة )
ولو افترضنا – بالمقابل - أن ثمة قطة أو كلباً تدحرجتْ صوبه " كرةٌ " فإنه سوف يعبث بها ولن ينظر إلى المصدر الذي انطلقت منه .

ماذا نفهم من هذا المثال ؟!

نفهم منه أن الإنسان يدركإدراكاً قبلياً – معنى ( العلية – السببية ) , كما ونفهم أن القطة – وأي حيوان آخر غير الإنسان - لا تدرك هذه الشيء , وأن امتلاك الإنسان لهذا التصور أو لهذه المقولة جعله ينتج علما ومعرفة بالسبب , أي بمصدر انطلاق الكرة ... وحسبك وصولاً إلى غاية العلم بإدراك علل الأشياء , فهي لباب التطور وخلاصة الرقيّ في المعارف والعلوم !

ولكن ! هل يمكن لمقولة ( العلية ) أن " تشتغل " بدون إحساسات , بدون عالم خارجي , بدون تجربة ؟؟!!

إن مقولة العلية موجودة في العقل وجوداً قبلياً = ( أي إنها إنسانية الطابع ) , ولكنها تعتبر فارغة بدون إحساسات ... وكذلك قل بالنسبة للإحساسات فهي فوضى وخليط مشتت بدون منظم ينظمها ورابط يربط بينها أي بدون قوالب ومقولات تفرض عليها الوَحدة والنظام والترتيب .

فالمعرفة إذن ليست عقلية خالصة ولا تجريبية خالصة , بل جماع هذا وذاك ... إنها نقطع التقاء الطبيعة مع العقل ... وكل ما هو خارج هذه النقطة أو خارج هذا " الأفق " فهو ميتافيزيقا غير مشروعة بحسب تعبير كانط رحمه الله رحمة واسعة .

إذا أعجبك الموضوع فشارك به أصدقااءك وصديقاتك في الفايسبوك
Share


 

توقيع lhbib

منتدياات حد الغربية

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
 

النضرية والتجربة-فلسفة-

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى حد الغربية  ::  :: -